الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

إنما أظهر العجائب من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص ليعظم ويصدق ويوصف بالصفات التي تصفونه أنتم بها، فلم أمكن نفسه من اليهود؟ يستخفون به ويستهزئون به، ثم قتلوه بزعمكم وصلبوه، فكيف حتى أعقب فعل العجائب العظيمة بالأفاعيل التي تدعو إلى التصغير والاستخفاف به؟ فهذا كله ومثله يدل على فساد قولكم في المسيح _صلَّى الله عليه وسلَّم_، ويدل على نبي من أنبياء الله تعالى، ورسوله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ وعليهم جميعاً، لا أكثر من ذلك ولا أقل، تعالى الله عن جميع ما يقول المبطلون علواً كبيراً.

الأصل الرابع من أصول الملحدين وهم المشبهة (1)

وذلك أن جميع من شبه الله بخلقه، ووصفه بغير صفته، على اختلاف أقاويلهم وتفاوت مذاهبهم يرجعون في جملتهم إلى فصول ثلاثة:

فالفصل الأول من ذلك هو القول بالتشبيه على محض التشبيه، والوصف لله جل جلاله بالتجسيم على حقيقة التجسيم، وهؤلاء هم الذين يثبتون معبودهم على ما يعقلونه من أنفسهم، ويحصرونه بأوهامهم، وعلى ما يشاهدون بأبصارهم، وزعموا أن معبودهم جسم كالأجسام: لحم ودم، عريض طويل،

(1) التشبيه: هو الغلو، بل هو أبرز مظاهر الغلو، وهو تشبيه بعض الأئمة والأشخاص بذات الله تعالى، وأمَّا التقصير فهو تشبيه الإله سبحانه بواحد من الخلق.

ولقد نشأ مبدأ التشبيه من مذاهب الحلولية والتناسخية، ومن مذاهب اليهود والنصارى، فقد شبهت (اليهود) الخالق بالخلق، وسرت هذه الشبهات في أذهان الغلاة. وقد اعتمد الغلاة التشبيه لهدم مبدأ الألوهية؛ لأن التشبيه يجعل المشبه والمشبه به على مستوى واحد، وعلى مستويات متقاربة. راجع الغلو والفرق الغالية 136، والملل والنحل 1: 197، والمدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب 1: 66.

٩٨ / ٤٦٠