الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٠٤من أقوال علماء الجرح تبين لنا ضعف حفظ حماد، ومن القاعدة التي نقلناها عن ابن الصلاح عرفنا أن روايات المختلطين وأصحاب الأوهام لا تقبل إذا خالفوا من هم أحفظ منهم، ومن الأمثلة التي نقلناها تبين لنا رد الأمة الإسلامية روايات حماد ابن سلمة التي خالف فيها الثقات.
فأقوال علماء الجرح، والقواعد الحديثية، والأمثلة التطبيقية التي نُقلت هنا – وكلها عن مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى – لم تجد حظها من التطبيق من قِبَل المثبتين للرؤية عند ذكرهم لرواية حماد بن سلمة التي احتجوا بها في إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى.
فعدم التطبيق لقواعد علم الحديث، والبعد عن المنهج العادل عند النقد هما السببان اللذان أعطيا رواية رؤية الله سبحانه وتعالى الضعيفة التي جاءت من طريق حماد بن سلمة الفرصة للانتقال على ألسنة أجيال المثبتين للرؤية والسكون في كتب التفسير والشروح والعقيدة.
فمنهج الأمة في الدراسة والنقد يرد رواية رؤية الله سبحانه وتعالى التي رفعها حماد بن سلمة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذا فلا يصح اعتمادها والاحتجاج بها ولو ارتفعت أقدار الذين سطروها في كتبهم.
2- الرواية المرفوعة من طريق كعب بن عجرة رضي الله عنه
قال الإمام الطبري:
"حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ( لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ) قال: الزّيَادَةُ: النظر إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى".
أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري_ تفسير الطبري، ج11/ص107