الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وتضعيف علماء الجرح والتعديل لرجال روايات رؤية الله سبحانه وتعالى الواردة في تفسير قوله تعالى: (وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) ترد على الدكتور أحمد آل حمد الذي قال: " فقد فسرت الزيادة والمزيد بالنظر إلى وجه الله تبارك وتعالى في كثير من الأحاديث الصحيحة فرجوت في نفسي أن تكون رؤية الله تعالى أمراً واقعاً حقاً … "_ رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 11 _.

إن الانسياق خلف الادعاءات هو الذي جعل الدكتور آل حمد يرجو المستحيل بالروايات الضعيفة التي ضعف أسانيدها علماء الجرح والتعديل، وما اعتبره الدكتور أحمد آل حمد صحيحاً فليس بصحيح في ميزان الأمة كما تبين في هذا القسم. والحمد لله رب العالمين.

وقد اعترف الثعالبي – وهو من مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى – بضعف روايات المثبتين للرؤية في تفسير قوله تعالى: (وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) حيث قال: " وقوله عز وجل:(لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) خبر بأنهم يعطون آمالهم أجمع، ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين … وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد أحاديث مطولة وأشياء ضعيفة؛ لأَنَّ اللَّه تعالى يقول: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ) وهم يعينونها تكلفاً وتعسفاً "_ تفسير الثعالبي، ج3/ص275 _.

فبسبب ابتعاد مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى عن المنهج الصائب ظهر على ألسنتهم التكلف والتعسف في تفسير آيات الله تعالى ونسبة الضعيف من الأقوال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم.

ثانياً: رواية النافين للرؤية

الذين فسروا قوله تعالى: (وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) برؤية العباد لله تعالى اتبعوا في ذلك الروايات الضعيفة الكثيرة – كما تبين -، وتنكروا لما هو أحسن منها من الأدلة.

١٢٣ / ٢٣٥