الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

فإتيان الله تعالى ليس مجيء الله بذاته – تعالى الله – ولكن هو نزول أمر الله تعالى على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى الذي تدل عليه الآية والذي يجب أن يعتقد لا يفهم من ظاهر الآية الكريمة بل يدرك من مجازها.

? وبين القرطبي حقيقة وجود المجاز في اللغة العربية في تفسيره لقوله تعالى (يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ)، حيث قال: " السادسة: قوله تعالى: (يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ) أي قرب أن يسقط، وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في الحديث بقوله: (مائل) فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن، وهو مذهب الجمهور. وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحيّ الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة، أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلاً لذلك الفعل، وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير ". (تفسير القرطبي، ج11/ص18-19)

والإمام ابن كثير لم يحمل كثيراً من الآيات على ظواهرها بل فسرها تفسيراً مجازياً يتفق مع معطيات اللغة العربية ويعتمد على أسس العقيدة الإسلامية، فقد جاء في تفسيره ما يأتي:

? " (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ) يقول: من أخلص لله، وقال سعيد بن جبير: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ) أخلص (وَجْهَهُ)، قال دينه (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ". (تفسير ابن كثير، ج1/ص270 –271).

١٢٦ / ٢٣٥