الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ونسبة هذا القول إلى الإمام الشافعي ضعيفة وذلك لوروده من قبل سليمان بن هرم القرشي. فقد " قال الأزدي: لا يصح حديثه. وقال العقيلي: مجهول، وحديثه غير محفوظ "_ ميزان الاعتدال، ت: 3523، ج2 /ص227 _.

فكثرة الأقوال الضعيفة لا عبرة فيها ولا قيمة لها في ميزان الحق. فكان ينبغي للناقلين والمحتجين بأقوال سليمان بن هرم وغيره من الضعفاء ترك ما ثبت ضعفه وتفسير آيات الله تعالى بالثابت من الأدلة.

وظاهر الآية الكريمة ليس فيه دليل على رؤية المؤمنين لربهم، فما الذي حمل المثبتين للرؤية على تفسيرها بغير ما يدل عليه منطوقها الظاهر؟

فإن كان الذي حملهم هو ورود الأخبار فإن جميع الروايات والآثار الواردة في إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى ضعيفة كما تبين.

وأما إن كان الذي حملهم هو مفهوم الخطاب فإن مفهوم المخالفة ضعيف عند مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى أنفسهم، فقد قال ابن كثير: " فأما الجمهور فقالوا: لا شك إن المنطوق مقدم على المفهوم "_ تفسير ابن كثير، ج2/ص248_.

وقال في موضع آخر: " فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر، لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة ولاسيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم "_ المرجع السابق، ج 2/ص 256 – 257_.

وقال الإمام الغزالي: " واحتج – يقصد الأشعري – في مسألة الرؤية بقوله تعالى (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) قال: وهذا يدل على أن المؤمنين بخلافهم، وقال جماعة من المتكلمين ومنهم القاضي وجماعة من حذاق الفقهاء ومنهم ابن شريح إن ذلك لا دلالة له وهو الأوجه عندنا، ويدل عليه مسالك … "_ المستصفى، ج2/ص 42_.

فالمفاهيم والأدلة التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية ضعيفة بشهادتهم أنفسهم، وبهذا تسقط تفاسيرهم التي حملوا فيها مفهوم قول الله تعالى: (عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) على رؤية المؤمنين لله تعالى.

١٣٤ / ٢٣٥