الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ومن العجائب نفي الزجاج الفائدة من هذه الآية الكريمة إذا فسرت التفسير الصحيح المناقض لروايات الضعفاء، فقد قال في جرأة عظيمة: " في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يُرَى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله عز وجل"_ معاني القرآن وإعرابه، ج5/ص 299، واستشهد بهذه العبارة التي قالها الزجاج القرطبي في تفسيره (ج19/ص171)، وابن الجوزي (زاد المسير، ج4/ص416)، والشوكاني (فتح القدير،ج5/ص 533) ._.

إنها لجرأة عظيمة على كتاب الله تعالى حينما تنفي فوائدَ آياته، التي جعلها الله تعالى هداية للعالمين، عقولُ البشر القاصرة، فالفائدة كل الفائدة والخير كل الخير في كتاب الله تعالى وآياته، ولو تقاصرت العقول عن إدراك معانيها.

وحسبنا نحن البشر الوقوف عند حدود طاقات عقولنا البشرية عند دراستنا لآيات الله تعالى البينات، معتمدين في ذلك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وأما الاعتماد على روايات الضعفاء في ترسيخ الأفكار الخاطئة، وفي نفي الخيرية عن كتاب الله تعالى، وفي نفي الفائدة من آيات الله البينات لهو البعد البين عن جادة الصواب الذي حدد معالمه الإسلام.

فبسبب الانجراف خلف روايات الضعفاء حكم الزجاج – وحكمه باطل - بعدم الفائدة في آية من آيات الله تعالى إذا فهم معناها بمعنى يخالف الأقوال الضعيفة!!

3- الرواية المرفوعة من طريق عدي بن حاتم رضي الله عنه

ومن الروايات التي اعتمد عليها مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى في إثبات رفع الحجاب بين الرائي والمرئي الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل عدي بن حاتم رضي الله عنه.

فقد أورد الإمام البخاري:

" حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثني الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه)".

١٣٥ / ٢٣٥