الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقد لجأ الإمام الرازي إلى وضع القيود لأجل تحديد دلالة الآية الكريمة في حدود الدنيا الفانية ، حيث قال: " … والجواب: نزيد في اللفظ قيداً فيكون التقدير وما كان لبشر أن يكلمه الله في الدنيا إلا على أحد هذه الأقسام الثلاثة وحينئذ لا يلزم ما ذكرتموه، وزيادة هذا القيد وإن كانت على خلاف الظاهر لكنه يجب المصير إليها للتوفيق بين هذه الآيات وبين الآيات الدالة على حصول الرؤية في يوم القيامة والله أعلم"_ تفسير الرازي، ج27/ص161
قال الإمام الرازي قبل هذا الجواب: " المسألة الثالثة: قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يُرى، وذلك لأنه تعالى حصر أقسام وحيه في هذه الثلاثة ولو صحت رؤية الله تعالى لصح من الله تعالى أنه يتكلم مع العبد حال ما يراه العبد، فحينئذ يكون ذلك قسماً رابعاً زائداً على هذه الأقسام الثلاثة، والله تعالى نفى القسم الرابع بقوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ ) إلا على هذه الأوجه الثلاثة. والجواب: … "._.
فتغلغل فكرة رؤية الله سبحانه وتعالى في نفوس مثبتيها هو السبب الذي جرهم إلى وضع القيود والتقديرات، واتباع الضعيف من الأخبار.
فتحديد نفي الرؤية في الدنيا دون الآخرة لا دليل عليه من القرآن الكريم، ولم يأت أي حديث صحيح عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يؤيد ما ذهب إليه الإمام الرازي.
وأما سند هذه الرواية فهو ضعيف وذلك بسبب عنعنة الأعمش المدلس_ تقريب التهذيب، ت:2623، ج1/ص392 _ عن شيخه خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي.
وجاءت رواية عدي بن حاتم أيضاً عند البخاري بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه، قال الإمام البخاري_ صحيح البخاري، الرواية:6539، ص1162 _: " حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثني الأعمش قال: حدثني خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم … ".