الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

فرواية الأعمش التي عنعن فيها عن شيخه هي الراجحة على روايته التي صرح فيها بالتحديث عن شيخه، وذلك لأن الذين رووا عن " الأعمش عن خيثمة " أكثر عدداً ومنهم من هم أضبط وأتقن من الراوي الذي روى بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه.

فقد نقل رواية " الأعمش عن خيثمة " -كما جاء عند البخاري وغيره- كل من: أبو أسامة حماد بن أسامة ، وعيسى بن يونس بن إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ، وعبد الواحد بن زياد.

وأما الرواية التي ذُكر فيها التحديث بين الأعمش وشيخه خيثمة فعلتها أن الذي رواها عن الأعمش أقل ضبطاً من الرواة الذين صرحوا بالعنعنة بين الأعمش وشيخه، فقد رواها حفص بن غياث بن طلق الذي ضعف حفظه علماء الجرح والتعديل كما بينا ذلك في صفحة 5 من هذا البحث .

وبهذا يتبين أن رواية الأكثر التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه مقدمة على الرواية التي صرح فيها الأعمش بالتحديث عن شيخه، وذلك لمخالفة حفص بن غياث لمن هم أتقن منه.

وقد طبق ابن القيم هذه القاعدة في حاشيته على سنن أبي داود حينما رجح رواية جاءت من طرق رجال هم أتقن من حفص بن غياث، فقد قال ابن القيم في جواب له على من رجح رواية جاءت من طريق حفص بن غياث: " … رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط …"_ قال ابن القيم هذا القول عند مناقشته لطرق الرواية التي فيها: ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ). ومما قاله ابن القيم:

" … فإن قيل: فقد رواه حفص بن غياث، وهو اثبت ممن ذكرت، عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه.

١٣٨ / ٢٣٥