الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وبعد هذا التصريح بهذا المعنى لم يجد مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى إلا روايات ضعيفة واحتمالات ليس لها دليل من قرآن أو سنة مقطوع بثبوتها في إثبات ما ذهبوا إليه. فقد قال ابن حجر بعد التصريح بانتفاء رؤية الله سبحانه وتعالى: " وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية … ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب، وأنه سبحانه يكشف لأهل الجنة إكراما لهم "_ فتح الباري، ج15/ص395 _.

فرواية صهيب التي أشار إليها ابن حجر هنا ضعيفة لا حجة فيها فلا يخصص بها عام، ولا يقيد بها مطلق في القضايا العملية فضلاً عن الأمور الاعتقادية التي لا يجوز عليها التقييد والتخصيص. وقد نقل ابن حجر نفسه تضعيف علماء الجرح والتعديل لحفظ حماد بن سلمة الذي رفع رواية صهيب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم_ انظر ص 5 وما بعدها من هذا البحث._. وبهذا يتبين " أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية " وهذا المنع دائم لا ينقطع ولا تجري عليه حدود الزمن ومقتضيات تقلب الأحوال على البشر، فدوام منع رؤية الله سبحانه وتعالى من مقتضيات دوام الكبرياء للذات العلية التي لا يحدها زمان.

ونقل ابن حجر عن الكرماني قوله: " … ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي أن رؤية الله غير واقعة، وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية، فعبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة المراد انتهى "_ فتح الباري، ج15 /ص395 _.

أبعد التصريح بأن ظاهر الرواية يقتضي منع رؤية الله سبحانه وتعالى يُصار إلى المفاهيم والاحتمالات؟

وما هو الدليل على أن مفهوم الحديث قرب النظر، خاصة وأن الطيبي قد قال: " والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية "؟

١٤٢ / ٢٣٥