الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٤٣أليس قول الكرماني: " إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية " فيه المخالفة الشديدة الصريحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء "؟
وقال صلاح الدين العلائي: " … ولكن المراد بحجابه منعه إبصار خلقه وبصائرهم بما شاء متى شاء كيف شاء، وإذا شاء كشف ذلك عنهم …"_ المرجع السابق، ج15 /ص393 _.
لا أتصور عقيدة إسلامية تنشئها تصورات البشر، وتبنيها احتمالاتهم واستنتاجاتهم.
فما هو دليل صلاح الدين العلائي على أن الله تعالى يكشف الحجاب متى شاء ولمن شاء؟
إن فتح أبواب الاحتمالات لتمرير العقيدة التي لا تبنى على القاطع من الأدلة تجر أصحابها إلى القول بما لم ينزل الله به من سلطان، فقد " قال ابن بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية، فيرونه لارتفاعها بخلق ضدها فيهم "_ المرجع السابق، ج15 /ص393 _.
أليس هذا ضرباً من التخمينات التي لا أصل لها من قرآن ولا من سنة؟
من أين عرف ابن بطال أن رفع الحجاب هو إزالة الآفة من أبصار المؤمنين؟
وما هي هذه الآفة؟
وما هو الذي يخلقه الله تعالى في عباده لكي يروه؟
وقال ابن حجر: " وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في الكلام حذفاً تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء: فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه "_ المرجع السابق، ج15 /ص395 _.
أين الدليل الصحيح على هذه الاحتمالات؟
أبعد الإقرار بمنع رؤية الله سبحانه وتعالى تلتمس الاحتمالات وتبنى العقيدة على التقديرات النابعة من عقول البشر؟