الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٤٩هذا الرأي الذي تلفظ به كعب الأحبار في أوساط الصحابة الكرام لم يلق الرضى والقبول من قِبَلهم رضي الله عنهم، فقد رفضته أم المؤمنين واعتبرت هذا القول كذباً وفرية على صاحب هذه الرسالة صلى الله عليه وسلم، واستدلت في نفي رؤية الله جل وعلا بقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ)، فتفسير أم المؤمنين رضي الله عنها لإدراك الأبصار هو الرؤية ، أي لا تراه الأبصار. وهذا النفي لفكرة رؤية الله سبحانه وتعالى لا تحده الأزمان ولا يخصص لبصر دون بصر، فالآية الكريمة تنفي أن يكون الله تعالى عرضة للحوق الأبصار، كما أنها تثبت له سبحانه وتعالى الصفات العلى التي لا يتخلى عنها دنيا وأخرى.
ففكرة رؤية العباد لله تعالى التي سُطرت في صيغ أخبار وآثار لم تثبت عن السلف الصالح من الصحابة الكرام لورودها في روايات ضعيفة.
والقول المنسوب إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه الذي جاء عند الطيالسي_ مسند الطيالسي، الرواية:474، ج2/ص 64 _، والإمام مسلم_ صحيح مسلم، الرواية: 178، ص 128 _، وابن حبان_ صحيح ابن حبان، الرواية:58، ج 1/ص 254– 255 _، والإمام أحمد_ مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 21720، ص1575 والرواية: 21638، ص 1569 والرواية: 21830، ص1584
وكذلك الرواية: 21860، ص 1587 والتي جاءت بهذا السند: " حدثنا يزيد – يعني ابن هارون – حدثنا يزيد بن إبراهيم، حدثنا قتادة، حدثنا عبد الله بن شقيق … "، فتصريح قتادة بالتحديث عن عبد الله بن شقيق لا يقوي هذه الرواية وذلك لضعف رواية يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة.