الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وقال أيضاً: " فتفهموا يا ذوى الحجا هذه النكتة تعلموا أن ابن عباس رضي الله عنهما وأبا ذر وأنس بن مالك ومن وافقهم لم يعظموا الفرية على الله، ولا خالفوا حرفاً من كتاب الله في هذه المسألة ". (المرجع السابق، ج2/ص558)

فكل ما نسب إلى ابن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك حول رؤية الرسول لربه لم يثبت عنهم، وقد أقر محقق كتاب التوحيد بهذه الحقيقة حين قال: " ولكن لا بد للمثبت أن يورد دليل الإثبات ومثبتو الرؤية لم يقدموا أدلة على ذلك، والنفي هو الأصل حتى يقوى دليل الإثبات القاطع ". (المرجع السابق، الهامش 4، ج2/ص 556) _، وعدت أقوال كعب الأحبار التي نقلها مسروق إليها من الأكاذيب والافتراءات.

ثانياً: روايات من فسر (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) بمعنى لا تحيط به الأبصار، والروايات الواردة في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه وتعالى.

لقد تبين لنا أن أصل فكرة رؤية العباد لله سبحانه وتعالى يهودي، ولقد تبين لنا رفض أم المؤمنين لما قاله كعب الأحبار، واعتبرت أقوال كعب تكذيباً لقول الله عز وجل: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)، وكذباً على رسول الله صلى الله عليه سلم.

والروايات المنسوبة إلى ابن عباس وغيره والتي اعتمد عليها مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى في تفسير قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) بلا تحيط به الأبصار، وفي إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه روايات ضعيفة لا تثبت حجة أبداً.

1- رواية منسوبة إلى ابن عباس

قال الإمام الطبري_ تفسير الطبري، ج7/ص299 _:

" حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) يقول: لا يحيط بصر أحد بالملك".

١٥١ / ٢٣٥