الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وجاء عند أبي السعود حمل إدراك الأبصار على وصول البصر إلى المرئي والإحاطة به، مباينا في هذا المعنى ما ذهب إليه الرازي، والألوسي، والشوكاني، والنسفي_ قال النسفي: " على أن مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه لأن كل ما لا يرى لا يدرك وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية إذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا عليهم ". (تفسير النسفي، ج2/ص27) _، والثعالبي_ قال الثعالبي: " وأيضاً فإنا نفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية. ونقول: إنه عز وجل تراه الأبصار ولا تدركه. وذلك أن الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته ". (تفسير الثعالبي، ج1/ص503) _، والبروسوي _ قال إسماعيل حقي البروسوي: " اعلم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك لأنه يصح أن يقال رآه وما أدركه". (روح البيان، ج3/ص77) _، الذين حصروا الإدراك في الإحاطة، فقد قال أبو السعود: "وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به أي لا تصل إليه الأبصار ولا تحيط به كما قال سعيد بن المسيب"_ تفسير أبي السعود، ج2/ص424 _.
ولم يكتف مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى بحمل قوله تعالى: (تُدْرِكُهُ) على معنى لا أصل له من اللغة، بل أخذوا في التفصيل وربط صفات الله بالدنيا والآخرة.
قال البيضاوي: " إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاماً في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات، ولا في الأشخاص فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع"_ تفسير البيضاوي، ج1/ص315 _.