الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وقال الثعالبي: "… الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة_ لا لم تثبت أي رواية تؤيد ما ذهب إليه مثبتو الرؤية، والحمد لله رب العالمين._ بأخبارها"_ تفسير الثعالبي، ج1/ص502 _.

وقال أبو السعود: " وقد روي عن ابن عباس ومقاتل رضي الله عنهم: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة "_ تفسير أبي السعود، ج2/ص424 _.

جميع روايات الرؤية المزعومة المنسوبة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة ضعيفة لا حجة فيها أبداً. فكان من الواجب على أبي السعود وغيره من المفسرين عرض الروايات الواردة إليهم على ميزان الأمة الذي لا يحيد لسانه قبل نسبة الضعيف من الأقوال إلى سلف هذه الأمة الكريمة.

وقال القرطبي: " فأما ما استدلوا به من قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) فإنما هو في الدنيا "_ تفسير القرطبي، ج19/ص71 _.

هذه الأقوال التي سطرها البيضاوي، والثعالبي، وأبو السعود، والقرطبي ترد على من فسر قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) بلا تحيط به الأبصار، وتثبت المعنى الصحيح الذي اعتمده النافون للرؤية المفسرون لقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) بلا تراه الأبصار.

ولكن بسبب اتباع مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى للروايات الضعيفة المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما جعلهم يخصصون رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة دون الدنيا.

وزاد السمرقندي أقوال البيضاوي وغيره إيضاحاً حين قال: " ثم عظم نفسه فقال: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) قال مقاتل: يعني لا يراه الخلق في الدنيا "_ تفسير السمرقندي، ج1 /ص505 _.

وقال أيضاً: " وقال أبو العالية: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة "_ المرجع السابق، ج1/ص505 _.

١٧٦ / ٢٣٥