الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وقال نووي الجاوي: " والرؤية متأخرة عن النظر، لأنه تقليب الحدقة السليمة جهة المرئي التماساً لرؤيته، والرؤية الإدراك بالباصرة بعد النظر "_ مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج1/ص396 ، ونحو هذا القول عند الألوسي (انظر تفسير الألوسي، ج5/ص44 )_.

هذه الأقوال التي جاءت على ألسنة المفسرين فيها الاعتراف الصريح بأن إدراك الأبصار معناه رؤيتها للشيء وليس الإحاطة به.

وأما تحديد نفي رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا وإثباتها في الآخرة فلم يأت عليه دليل صحيح سوى روايات ضعيفة لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية كما تبين _ انظر الروايات في ص 5 وما بعدها من هذا البحث._.

رابعاً: قراءة في تفسير قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي)

وكرر المثبتون للرؤية قولهم بأن الله سبحانه وتعالى يُرى في الآخرة دون الدنيا عند تفسيرهم لقول الله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي).

فقد قال الشوكاني:" (لَن تَرَانِي) يفيد أنه لا يراه هذا الوقت الذي طلب رؤيته فيه، أو أنه لا يرى ما دام الرائي حياً في دار الدنيا"_ فتح القدير، ج2/ص345 _.

وقال نووي الجاوي:" (لَن تَرَانِي) أي لن تقدر أن تراني في الدنيا يا موسى "_ مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج1/ص396 _.

وقال أيضاً:" أي تنزيهاً لك عن أن ترى في الدنيا "_ المرجع السابق، ج1/ص396 _.

وقال القرطبي: " (لَن تَرَانِي) أي في الدنيا "_ تفسير القرطبي، ج7/ص177 _.

وقال السمرقندي:" (لَن تَرَانِي) يعني أنك لن تراني في الدنيا "_ تفسير السمرقندي، ج1/ص567 _.

١٧٨ / ٢٣٥