الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وهذا الفهم الذي سطره مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى هنا قد جاء إليهم من قبل رواية ضعيفة_ جاء عند الإمام الطبري رواية من طريق أبي بكر الهذلي الضعيف (انظر ص 5 من هذا البحث) والتي جاء فيها " … وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إليّ في الدنيا … ". (تفسير الطبري، ج9/ص49-50)_ وإلا فإن قوله تعالى: (لَن تَرَانِي) يفيد نفياً مؤبداً لا يحده زمان، وقد اعترف الإمام ابن كثير وابن عطية بهذا المعنى ولكنهما عدلا عنه وأخذا بالروايات الضعيفة التي اعتبراها متواترة.

فقد قال الإمام ابن كثير: "وقد أشكل حرف لن ههنا على كثير من العلماء لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال، لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة كما سنوردها عند قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) … وقيل: إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعاً بين هذه الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة … "_ تفسير ابن كثير، ج3/ص217 _.

وقال ابن عطية كما نقل عنه الثعالبي:" (لَن) تنفي الفعل المستقبل، ولو بقينا مع هذا النفي بمجرده، لقضينا أنه لا يراه موسى أبداً، ولا في الآخرة، لكن ورد من جهة أخرى بالحديث المتواتر؛ أن أهل الإيمان يرون الله يوم القيامة"_ تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان)، ج2/ص 49 _.

فكل الروايات التي أشار إليها الإمام ابن كثير وابن عطية هنا ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها في مجالات العقيدة أبداً.

والسؤال الذي يُطرح هنا هو: لماذا سأل رسول الله موسى عليه السلام ربه أن يريه النظر إليه؟

١٧٩ / ٢٣٥