الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

فالنافون للرؤية قد أجمعوا على أن سؤال موسى عليه السلام هو لأجل ردع قومه عن تكرار طلب رؤية الله؛ فعدم رؤية موسى عليه السلام لله جل وعلا فيه الدلالة البينة على أن غيره عليه السلام لا يرون الله سبحانه وتعالى. وقد بين سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي – حفظه الله ورعاه – في كتابه (الحق الدامغ)_ الحق الدامغ، ص 85-88 _ هذا المعنى عند تفسيره لقوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ).

ومن المقطوع به عند المسلمين كافة أن رسل الله تعالى هم أكمل البشر علماً بصفات الله تعالى، وهم عليهم السلام أعرف الخلق بما يجوز عليه سبحانه وما لا يجوز عليه جل وعلا. فسؤال المستحيل لا يجوز لهم اعتقاده ولا الدعوة إليه أبداً، ولكن اقتضت وسائل الدعوة وطرق أبواب الإقناع استعمال أساليب لأجل ردع المتعنتين الذين لا يصغون لدليل ولا يُسلمون للحجج والبراهين.

فكما أن أبا الأنبياء عليه السلام قال وهو يحاج قومه عند إثباته لوحدانية الله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي) فكذلك سار على دربه موسى عليه السلام لأجل تنزيه الله عن رؤية الأبصار له حين قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ).

وأما المثبتون للرؤية فقد عبروا عن سبب السؤال بما يأتي:

قال القرطبي:" سأل النظر إليه؛ واشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه "_ تفسير القرطبي، ج7/ص177 _.

وقال الثعالبي:" والمعنى أنه لما كلمه الله عز وجل وخصه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة الرؤية، وتشوق إلى ذلك، فسأل ربه الرؤية "_ تفسير الثعالبي(الجواهر الحسان)، ج2/ص49 _.

وقال النسفي:" فلما سمع كلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل الرؤية "_ تفسير النسفي، ج2/ص75 _.

وقال إسماعيل حقي البروسوي:" ولما سمع موسى كلام ربه غلب عليه الشوق إلى رؤيته "_ روح البيان، ج3/ص231 _.

١٨٠ / ٢٣٥