الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وقال ابن عاشور:" وسؤال موسى رؤية الله تعالى تطلع إلى زيادة المعرفة بالجلال الإلهي، لأنه لما كانت المواعدة تتضمن الملاقاة. وكانت الملاقاة تعتمد رؤية الذات وسماع الحديث، وحصل لموسى أحد ركني الملاقاة وهو التكليم، أطمعه ذلك في الركن الثاني وهو المشاهدة "_ التحرير والتنوير، ج8/ص274 _.

فالسبب الذي ذكره مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى كما يظهر من أقوالهم هو الشوق والطمع في الرؤية بعد حصول الكلام. وهذا السبب الذي ذكره المثبتون للرؤية لا دليل عليه سوى التخمين ورواية ضعيفة أخرجها الإمام الطبري في تفسيره.

قال الإمام الطبري:

" ما حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: إن موسى عليه السلام لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه، (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) فحف حول الجبل_ جاء في هامش الصفحة التي ننقل منها هذه الرواية: " كذا في المخطوطة رقم 100 بدار الكتب. والذي في عرائس المجالس للثعلبي من رواية السدي: فحف حول الجبل بالملائكة "._، وحف حول الملائكة بنار، وحف حول النار بملائكة، وحف حول الملائكة بنار، ثم تجلى ربه للجبل"_ تفسير الطبري، ج9/ 49 _.

هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب أسباط بن نصر_ انظر الهامش 33 في ص 5 من هذا البحث._ ، وهي ليست مرفوعة ولا حتى موقوفة. فمن أين جاء بها السدي؟!

وبهذا يتبين ضعف قول من جعل سبب السؤال هو شوق موسى عليه السلام لرؤية الله سبحانه وتعالى.

١٨١ / ٢٣٥