الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ولخص ابن عاشور أقوال المثبتين للرؤية بقوله: " (ولن) يستعمل لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل، وهما متقاربان، وإنما يتعلق ذلك كله بهذه الحياة المعبر عنها بالأبد، فنفت (لَن) رؤية موسى ربه نفياً لا طمع بعده للسائل في الإلحاح والمراجعة بحيث يعلم أن طلبته متعذرة الحصول، فلا دلالة في هذا النفي على استمراره في الدار الآخرة "_ التحرير والتنوير، ج8/ص 275 _.

وبما أن كلمة لن تستعمل " لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل" فما هو الدليل على عدم استمرار هذا النفي في الدار الآخرة؟

لقد بين لنا منهج الأمة الإسلامية ضعف جميع الروايات التي حددت رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة، وبهذا يتبين أن رؤية العباد لله تعالى متعذرة الحصول ولا طمع لسائل فيها بعد قول الله تعالى في كتابه العزيز: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) وقوله جل وعلا لنبيه موسى عليه السلام: (لَن تَرَانِي).

خامساً: الرواية التي جاء فيها " وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا "

استعان المثبتون في تحديد رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة دون الدنيا بما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا "، وبما رُوي أيضاً: " إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ".

وقد وردت هذه الكلمات في روايات ذكرت المسيح الدجال ووصفه وأعماله وعناصر دعوته. ولكن عند دراسة أسانيد هذه الروايات ندرك ضعفها وعدم صلاحيتها للاحتجاج بها في إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى.

1- قال النسائي:

١٨٢ / ٢٣٥