الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٩٥وبين هذه القاعدة العلامة ابن تيمية والإمام ابن كثير والأستاذ محمد رشيد رضا، فقد قال العلامة ابن تيمية: " كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان، فرب زيادة لفظة تحيل المعنى ونقص أخرى كذلك، ومن مارس هذا الفن لم يكن يخفى عليه مواقع ذلك، ولتصحيح الحديث وتضعيفه أبواب تدخل، وطرق تسلك، ومسالك تطرق"_ علم الحديث لابن تيمية، ص 39 _.
وقال الإمام ابن كثير: " والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً "_ الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص 37 _.
وقال الأستاذ محمد رشيد رضا: " ومن الأصول المتفق عليها أنه ما كل ما صح سنده يكون متنه صحيحاً، وما كل ما لم يصح سنده يكون متنه غير صحيح، وإنما يعول على صحة السند إذا لم يعارض المتن ما هو قطعي في الواقع أو في النصوص، وإن القرآن مقدم على الأحاديث عند التعارض وعدم إمكان الجمع … "_ تفسير المنار، ج10/ص580 _.
وقد مر بك في القسم الأول_ انظر ص 5 وما بعدها من هذا البحث._ أقوال الإمام ابن كثير والتي رد فيها روايات جاءت من طرق ثقات وذلك لمخالفتها للواقع ولمصادمتها عقيدة الإسلام.
فالمنهج الذي ذُكر هنا وتلك التطبيقات التي طبقها الإمام ابن كثير ترد على ابن خزيمة، حين قال: " … إذ سننه صلى الله عليه وسلم إذا ثبتت بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه لا تكون أبداً إلا موافقة لكتاب الله، حاشا لله أن يكون شيء منها أبداً مخالفاً لكتاب الله أو لشيء منه، فمن ادعى من الجهلة: أن شيئاً من سنن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ثبتت من جهة النقل مخالف لشيء من كتاب الله، فأنا الضامن بتثبيت صحة مذهبنا على ما أبوح به منذ أكثر من أربعين سنة "_ كتاب التوحيد، ج1/ص110 _.