الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وليس هنا محل للإطالة في الرد على ابن خزيمة، ولكن ذكر موقف أم المؤمنين من رواية عمر وابنه رضي الله عنهما_ قال الإمام البخاري في صحيحة (صحيح البخاري، الرواية: 1287 و1288، ص 233): " … فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: يا صهيب أتبكي علي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه) .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فلما مات عمر رضي الله تعالى عنه، ذكرتُ ذلك لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه) وقالت: حسبكم القرآن (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)".
وجاء في صحيح الإمام مسلم(صحيح مسلم، الرواية: 929، ص 396 ): " … فقمت فدخلت على عائشة. فحدثتها بما قال ابن عمر فقالت لا والله! ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قط: (إن الميت يعذب ببكاء أحد) ولكنه قال: (إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا. وإن الله لهو (أَضْحَكَ وَأَبْكَى). (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). قال أيوب: قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين. ولكن السمع يخطىء ". _ فيه الكفاية للتدليل على أن نقل الثقات عن الثقات لا يلزم به ثبوت المتن في كل الأحوال.