الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

والملائكة الأطهار الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لعبادته وتنفيذ أوامره ليسوا بمعصومين ويمكنهم الكذب وادعاء الربوبية عند الكرماني !!!!.

وعقب بدر الدين العيني على هذا القول الذي نقله عن الكرماني بقوله: " قلت: فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن "_ المرجع السابق، ج25/ص189 _.

وأيضاً: كيف يعتبر قول الملك معصية وهو مأمور من قبل الله سبحانه وتعالى عن ذلك وقد فعل استجابة لأمر الله؟!

? قال السيوطي:

"قال القاضي … ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدوث الظاهرة على الملك المخلوق. قال: أو يكون معناه: يأتيهم الله بصورة، ويظهر لهم في صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم، وهذا آخر امتحان للمؤمنين"_ الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج1/ص 229-230 _.

وهكذا يحل الله سبحانه وتعالى – والعياذ بالله – في صور ملائكته ومخلوقاته لأجل امتحان الناس في الموقف يوم القيامة!!!!.

إن هذه الأقوال التي نقلناها هنا عن بعض مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى المزعومة تصادم عقيدة التقديس والتنزيه التي جاء بها القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعقيدة الإسلامية ترد هذه الأفكار وتجنب أذهان المسلمين الانغماس في أوحال التشبيه، وتسلمهم من التقول على الله بغير سلطان. فالإصرار على تمرير فكرة رؤية الله سبحانه وتعالى التي لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين أفرز هذه الأقوال المنكرة وأملى عقيدة التشبيه والتجسيم.

أولاً: أقوال الشراح حول هذه الرواية

١٩٩ / ٢٣٥