الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠تتحدث هذه الرواية عن أفكار لا علاقة لها بالعقيدة الإسلامية ومشاهد لا تربطها بعقيدة التنزيه رابطة، وهي من جميع طرقها ليس فيها ذكر لرؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وكل مشاهدها في الموقف قبل دخول الجنان. والمفاهيم التي تتحدث عنها هذه الرواية لم يتقبلها معظم المثبتين للرؤية، بل قاموا بتأويلاتها وصرف معانيها بعيداً عن ظاهر مدلولاتها كما سيتبين بعد قليل إن شاء الله تعالى. وبهذا فهي ليست بحجة لمن أثبت رؤية العباد لله تعالى في الجنة.
وبعد تلك الوقفات مع تلك الأقوال التي جاء الإسلام لمحاربتها، ننقل أقوال القائلين برؤية الله سبحانه وتعالى عند شرحهم لهذه الرواية وغيرها ليتبين لنا مدى اضطرابهم في فهم وعرض عقيدتهم في هذه المسألة.
فقد تعددت على ألسنتهم الأقوال المتناقضة وكثرت في كتاباتهم الاحتمالات المتباينة عند تأويلاتهم وذكرهم لمكان وزمان رؤية الله سبحانه وتعالى، وعند شرحهم لهيئة المرئي، ووصفهم للرائي. وهذا التعدد في الآراء يدل دلالة واضحة على أن الرأي البشري كان له دوره في توجيه معاني هذه الرواية وغيرها من غير هدى من آية محكمة أو سنة مقطوع بثبوتها.
1- التأويلات
من التأويلات التي سنذكرها هنا يتبين أن شراح هذه الرواية – وهم من معتقدي رؤية الله سبحانه وتعالى - لا يرون في هذه الرواية دليلاً على رؤية الله سبحانه وتعالى أبداً. فقد جاءت شروحهم لترشد الذهن والفكر إلى المعاني التي تتفق مع عقيدة الإسلام وتتأسس على قواعد لغة العرب.
? قال الإمام النووي: "(فيكشف عن ساق) … فسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث (الساق) هنا بالشدة، أي يكشف عن شدة وأمر مهول، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3/ص26 _.