الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وهذا القول الذي ذهب إليه الدكتور آل حمد وابن خزيمة قد خالفهما فيه الإمام النووي ولم يعتد به، ووصفه بالبطلان، حين قال: " ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين، وقد ذهب إلى ذلك طائفة … وهذا الذي قالوه باطل، بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3/ص27 _.

وصرح ببطلان قول الدكتور آل حمد وابن خزيمة بدر الدين العيني: " وقيل: يراه منافقو هذه الأمة، وهذا ضعيف، والصحيح أن المنافقين كالكفار باتفاق العلماء … "_ عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج5/ص64 _.

وذهب ابن حجر إلى أن القائلين برؤية المنافقين لله تعالى هم السالمية – الفرقة الكلامية المعروفة – وأن رؤية الله سبحانه وتعالى التي اشترك فيها المؤمنون والمنافقون هي رؤية صورة ملك، ويتضح هذا من قوله: " واستدل به بعض السالمية ونحوهم على أن المنافقين وبعض أهل الكتاب يرون الله مع المؤمنين، وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد أن المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ربنا، ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم، وأما الرؤية التي اشترك فيها الجميع قبل فقد تقدم أنه صورة الملك وغيره"_ فتح الباري، ج13 /ص293 _.

وذهب البروسوي إلى وصف العبيد – حسب زعمه – برداء الكبرياء الذي لا يُحجب، حين قال: "… أن المرتدي لا يحجب عن الحجاب، إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الإمكانية والإلهية "_ روح البيان، ج10/ص 251 _.

ورد البروسوي على من قال من المثبتين والنافين للرؤية: " أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية … "_ فتح الباري، ج15 /ص395 _ بقوله:" فالتردد في أن الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا يمكن الرؤية إنما هو من عمى البصيرة والعياذ بالله "_ روح البيان، ج3/ص79 _.

٢٠٨ / ٢٣٥