الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩فعدم وجود الأدلة الثابتة عند المثبتين للرؤية هو السبب الذي حدا بهم إلى إبطال بعضهم أقوال بعض.
7- المدة الزمنية للرؤية
لم يتفق مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى على المدة الزمنية التي تستغرقها الرؤية المزعومة.
فمنهم من جعلها رؤية لا تنقطع، ومنهم من حددها بين وقت وآخر.
قال علي القاري: " وأكثرهم كرامة على الله وأعلاهم منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه (من ينظر إلى وجهه) أي ذاته (غدوة) بضم الغين (وعشية) أي صباحاً ومساءً … أو المراد بهما أن يكون النظر دواماً … لكن الأول أظهر، لأنه لو كان النظر على وجه الدوام لما انتفعوا بسائر النعيم وقد خلقت لهم"_ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج10/ص 323 _.
هذه الكلمات الأخيرة من أقوال علي القاري ردها أبو يزيد البسطامي بقوله: " إن لله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها"_ حاشية إعانة الطالبين، ج1/ص 34 _.
8- هل للمرئي جهة؟
حلقات سلسلة الاختلاف بين المثبتين للرؤية لم تقف عند حد، فكما أنهم اختلفوا في المكان والزمان، واختلفوا في المرئي والرائي، فقد ظهر على ألسنتهم الخلاف حول ما إن كان المرئي في جهة أو لا، فقد عبر ابن حجر عن هذا الاختلاف بقوله: " واختلف من أثبت الرؤية في معناها فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب (كما ترون القمر) إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم: رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول"_ فتح الباري، ج 15 /ص 387 _.