الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وهذا القول الذي نقله ابن حجر عن المثبتين للرؤية قد عابه الدكتور أحمد ناصر آل حمد بقوله: " وهذا قول جمهور المتأخرين من الأشاعرة إذ إن مذهبهم إثبات الرؤية لله تعالى لورود النصوص القطعية_ ليس هناك أي دليل قطعي ولا ظني يثبت الرؤية، وكل الروايات التي يعتمد عليها المثبتون ضعيفة، كما تبين في هذا البحث. والحمد لله رب العالمين._ بذلك، ولكنهم مع هذا سلموا للمعتزلة قولهم بنفي الجهة عن الله تعالى، ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية، فلم يستطيعوا التظاهر بنفي ما ثبت بالنصوص لانتسابهم إلى أهل السنة فأثبتوا الرؤية ونفوا لازمها وهي الجهة، فأخذ المعتزلة يشنعون عليهم هذا التناقض المخالف للعقول. ولما رأوا ذلك سلكوا هذا المسلك الذي قالوا عنه إنه الكشف البالغ، أي أن الرؤية ليست بصرية وإنما هي زيادة انكشاف الرب تعالى لهم وتمام معرفتهم به حتى كأنهم يرونه بأعينهم، وعلى هذا لا يكون خلافهم مع المعتزلة أكثر من الخلاف اللفظي "_ رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 122 _.

فقول الدكتور أحمد ناصر: " ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية " رد صريح على علي القاري الذي قال: " ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له تعالى عن ذلك، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة "_ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج10/ص321 _.

فكما أن قول الدكتور أحمد بن ناصر آل حمد فيه الرد على ابن حجر وعلي القاري فهو كذلك فيه الرد على الثعالبي الذي قال:

" حمل جميع أهل السنة هذه الآية على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله عز وجل بلا تكييف ولا تحديد، كما هو معلوم موجود "_ تفسير الثعالبي، ج3/ص428 _.

٢١٠ / ٢٣٥