الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وطلب ابن أبي العز من هؤلاء العلماء المثبتين للرؤية بلا جهة ولا مقابلة مراجعة عقولهم، حيث قال لهم:" … وإلا فهل تُعقَلُ رؤية بلا مقابلة ! ومن قال: يُرى لا في جهة، فليراجع عقله !! فإما أن يكون مكابراً لعقله، أو في عقله شيء، وإلا فإذا قال: يُرى لا أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته، ردَّ عليه كل من سمعه بفطرته السليمة "_ شرح العقيدة الطحاوية، ج1/ص295 _.

وذهب ابن القيم إلى وصف من أثبت رؤية الله سبحانه وتعالى بلا جهة بالآتي: " … وطرد الجهمية هذا في رؤيته لخلقه فقالوا: بصره ورؤيته هي علمه لا أن هناك بصراً حقيقة ورؤية حقيقة، وأما مخانيثهم فتناقضوا فقالوا: بل يبصر ويرى من غير مباينة للمرئي المبصر، ولا مقابلة له، فكانت فحولهم أقرب إلى العقل من هؤلاء وهؤلاء، وإن تناقضوا تناقضاً بيناً فهم أقرب إلى الوحي بما أثبتوه من الرؤية وأبعد عنه مما نفوه من المباينة والعلو، والطائفتان خارجتان عن حكم الوحي والعقل "_ الصواعق المرسلة، ج4/ص1334- 1335 _.

واختصر محمد بن الموصلي كلام ابن القيم في وصف من يقر برؤية الله سبحانه وتعالى بلا جهة بقوله:" … فالرؤية المعقولة له عند جميع بني آدم … أن يكون المرئي مقابلاً للرائي مواجهاً له بائناً عنه، لا تعقل الأمم رؤية غير ذلك … فلا يجتمع للإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة، ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة؛ ومخانيثهم_ هذا الكلام الذي ننقله عن ابن القيم وأحد أتباع فكره يدعونا جميعاً إلى ضبط أسلات الأقلام وأطراف الألسن بالمنهج الحق الداعي إلى نبذ كل قول لا أصل له واتباع الحق بأدلته._ يقرون بالرؤية وينكرون العلو، وقد ضحك جمهور العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته "_ مختصر الصواعق المرسلة، ص 172 _.

٢١٣ / ٢٣٥