الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

أخي القارئ الكريم، لعلك أدركت أن الذين يقذفهم ابن القيم بهذه الأباطيل هم من المثبتين للرؤية كما بينا ذلك أعلاه.

وهذا التناقض في الآراء عند مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى منشؤه ضعف الدليل وبطلان فكرة رؤية العباد لله تعالى، ومن هذه التناقضات يدرك كل عاقل أن القوم لا حجة عندهم إلا أفكار ما أنزل الله بها من سلطان.

ومما سبق عرضه حول هذه الرواية ندرك عدم صلاحيتها لترسيخ عقيدة الإسلام.

9- تساؤلات:

هذه الرواية تثير كثيرا من التساؤلات مما يجعل مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى يعجزون عن الإجابة عنها.

جاء في هذه الرواية: (ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة)

متى رأوه أول مرة، وأين رأوه؟!

ما معنى يتبدى في صورة غير صورته – سبحانه وتعالى -؟!.

هل لله سبحانه وتعالى صورة؟!.

فمن نص هذه الرواية ومن الأقوال التي ذكرها الشراح ندرك تمام الإدراك عدم صلاحية هذه الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في إثبات معتقد رؤية المؤمنين لله تعالى.

فكيف يصح الاعتماد على رواية تباينت حولها الأفهام وتعددت في شرحها الأقوال ولم تثبت فيها حجة للقائلين برؤية الله سبحانه وتعالى في الجنان الخالدة؟

ثانياً: طريقان آخران لرواية الصورة

وجاءت رواية الصورة المنسوبة إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما مختصرة من طريق جرير بن عبد الله، ومن طريق أبي رزين العقيلي رضي الله عنهما:

1- الرواية المنسوبة إلى جرير بن عبد الله من طريق قيس بن أبي حازم

أخرج الإمام البخاري:

" حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، حدثنا بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال: (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته) ".

٢١٤ / ٢٣٥