الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

? إن وجود الروايات الضعيفة الكثيرة عند مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى خَلَّفَ على عقولهم أثقالاً توارثتها أجيالهم ولم يجرؤوا على نبذها، وإن كانوا هم أنفسهم من بَيَّنَ ضعف رجال أسانيدها، وقاموا بالاحتجاج بها وهم على علم ودراية واسعة بضعف رجالها واضطراب متونها.

? ولقد سرت فكرة رؤية العباد لله سبحانه وتعالى إلى عقول المثبتين للرؤية من المسلمين حينما عُزِل منهج الأمة العادل عن واقع الحياة.

? ولقد تبين بعد الرجوع إلى منهج الأمة ضعف جميع روايات المثبتين للرؤية والتي استعانوا بها في حمل معنى قوله تعالى: ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) برؤية العباد لله سبحانه وتعالى. وثبت عن التابعي مجاهد بن جبر تفسير قوله تعالى: ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بانتظار ثواب الله ونعيمه.

? والروايات التي اعتمد عليها مثبتو الرؤية في تفسير قوله تعالى: (وَزِيَادَةٌ)، وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) ضعيفة لا حجة فيها. واعتمد النافون للرؤية على رواية أحسن حالاً من روايات المثبتين للرؤية جاءت عند أبي يعلى في تفسير قوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) بمزيد من العطايا والإكرام.

? والروايات والمفاهيم التي اعتمد عليها في حمل مفهوم قوله تعالى: ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) على رؤية المؤمنين لربهم ضعيفة.

? وثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تفسير قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) بمعنى لا تراه الأبصار. والذين فسروا (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) بلا تحيط به الأبصار اعتمدوا على روايات ضعيفة لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية.

? وما ذُكر من خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم حول رؤية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه وتعالى لم يثبت أبداً، فجميع الروايات المدعية للرؤية ضعيفة وما ثبت منها هو قول كعب الأحبار فقط.

٢١٨ / ٢٣٥