الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

إن جميع روايات رؤية الله سبحانه وتعالى تردها وتدفعها أصول علم الحديث، فمن التقصير في تطبيق علم الحديث نسبة الصحة والقوة إلى روايات لم تصح أبداً. وما كان للأستاذ محمد رشيد رضا ليقول هذا القول لو أنه طبق المنهج الذي دعا إلى تطبيقه في (تفسير المنار). وأما روايات الإمام البخاري التي أشار إليها الأستاذ محمد رشيد رضا هنا فلا حجة فيها على رؤية المؤمنين لله تعالى في الجنة وقد بين ذلك المثبتون للرؤية أنفسهم في كتب التفاسير وشروح الحديث كما سيتضح في هذا البحث. وأما الروايات التي ذكرها العلامة ابن القيم في كتاب (حادي الأرواح) فهي ضعيفة لا قيمة لها_ لقد أظهر الأستاذ حسن علي السقاف ضعف جميع الروايات التي ذكرها ابن القيم في كتاب (حادي الأرواح) في رسالة طبعها بعنوان (مسألة الرؤية)._.

لقد تابع العلامة محمد رشيد رضا من سبقه في ادعاء صحة وثبوت روايات رؤية الله سبحانه وتعالى من غير تطبيق لما دعا إليه من منهج وقيم عند قراءة ودراسة كتب الأوائل، ومما يثبت عدم تقيده بما دعا إليه قوله: " … ولكن بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة صريحة في ذلك لا تحتمل التأويل، والمرفوع منها مروي عن أكثر من عشرين صحابياً دع الموقوف والآثار … "_ تفسير المنار، ج9/ص 153 _.

هذا القول الذي سطره الأستاذ محمد رشيد رضا يرده منهجه ومسلكه في التعامل مع روايات كتب الحديث. فجميع روايات رؤية الله سبحانه وتعالى جاءت من طرق أناس أظهر ضعف رواياتهم الأستاذ نفسه في مواضع كثيرة من تفسيره؛ فقد جاءت تلك الروايات عن حماد بن سلمة وبعنعنة قتادة وبعنعنة ابن جريج ومن طرق رواة آخرين هم في منزلة هؤلاء أو دونهم. فكيف إذاً يعد الأستاذ محمد رشيد ما أبطله منهجه صحيحاً لا يحتمل التأويل؟!.

٢٦ / ٢٣٥