الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٧والقول بأن أكثر من عشرين صحابياً قد رووا روايات مرفوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تكرار لادعاء قديم تناقلته كتب شراح الأحاديث عبر القرون الماضية_ انظر ص 5 من هذا البحث._. فكان من اللائق بالعلامة محمد رشيد رضا تجريد العلم من كل ادعاء وكل قول لا أساس له ولا أصل، كيف لا وهو القائل: " أقول هذا أقوى وأوسع ما أجابوا به عن الآية قد لخصه أحفظ الحفاظ وأوسعهم اطلاعاً، وكله ساقط على جلالة قائليه، وفي سقوطه أكبر حجة على المقلدين الذين يتركون العلم بكتاب الله وسنة رسوله … "_ تفسير المنار، ج8/ص158
قال الأستاذ محمد رشيد رضا هذا القول عند مناقشته لأقوال بعض العلماء عندما تعرض لتفسير قوله تعالى: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)._.
من كل ما سبق عرضه من أفكار حول المنهج الصائب الذي دعا إلى تطبيقه الأستاذ محمد رشيد رضا، ومن الأقوال التي سطرها الأستاذ حول روايات رؤية الله سبحانه وتعالى ندرك أن هناك قوتين تتجاذبان أفكار الأستاذ، وكل قوة لها هيمنتها على نتائج أقواله وخلاصة كتاباته:
1. قوة الدليل العلمي النابع من دلالة القرآن الكريم والسنة النبوية المقطوع بثبوتها على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والتي اتضحت آثارها في نقده لمسلك المقلدين من أبناء هذه الأمة لمن سبقهم من الرجال من غير دليل ولا برهان.
2. قوة الموروثات الفكرية المبثوثة في كتب الأوائل والتي اتضحت معالمها بارزة في أقواله التي ادعت صحة روايات رؤية الله سبحانه وتعالى من غير دراسة.