الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٨وتتضح آثار هذا التجاذب بين هاتين القوتين المتضادتين في خاتمة أقوال الأستاذ حول فكرة رؤية الله سبحانه وتعالى، حيث أعطى الأستاذ كل قوة حظها من الأقوال التي يناسبها.
فقد فرضت قوة الدليل العلمي على الأستاذ محمد رشيد رضا أن يقول:
" قد علم مما تقدم أنه ليس في الرؤية البصرية نص أصولي ولا لغوي متواتر قطعي الرواية والدلالة يجعلها من العقائد المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة، وليست مما كان يدعى إليه في تبليغ الدين مع التوحيد والرسالة بحيث يكون من يجهلها أو ينكرها كافرا … "_ المرجع السابق، ج9/ص157 _.
واستجاب الأستاذ لقوة الدليل العلمي وقال:
" وأما رؤية الرب تعالى فربما قيل بادي الرأي إن آيات النفي فيها أصرح من آيات الإثبات كقوله تعالى: (لَن تَرَانِي) وقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) فهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) على الإثبات فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب … "_ المرجع السابق، ج9/ص134 _.
وأما الادعاءات الموروثة من كتب السابقين فقد أملت على الأستاذ أقوالاً لا يقرها منهجه الذي بينه في تفسيره، فقد قال في مواضع عديدة:
" نفي إحاطة العلم لا يستلزم نفي أصل العلم، وكذلك نفي إدراك البصر للشيء لا يستلزم نفي رؤيته إياه مطلقاً. وهذا أقوى ما جمع به أهل السنة بين الآية والأحاديث الصحيحة الناطقة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من جهة اللغة … "_ المرجع السابق، ج7/ص652 _.
وقال: " إن في الأحاديث الصحيحة من التصريح في إثبات الرؤية مالا يمكن المراء فيه …"_ المرجع السابق، ج9/ص138 _.