الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٩واختتم أقواله حول رؤية الله سبحانه وتعالى بقوله: " وخلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق، وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان، وأنها أحق ما يصدق عليه قوله تعالى في كتابه المجيد: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ) وقوله في الحديث القدسي الذي رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: (أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) "_ المرجع السابق، ج9/ص177 _.
فقول الأستاذ: " وخلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان " قد أبطله الأستاذ نفسه بقوله: " قد علم مما تقدم أنه ليس في الرؤية البصرية نص أصولي ولا لغوي متواتر قطعي الرواية والدلالة يجعلها من العقائد المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة ".
فهذا البحث يسير على المنهج الذي دعا إلى تطبيقه الأستاذ محمد رشيد رضا، ويثبت بالأدلة القاطعة ضعف جميع الروايات التي احتج بها مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى، ويظهر بالأدلة الثابتة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف أن الله سبحانه وتعالى لا تراه العيون في الدنيا والآخرة.
4- المنهج والتطبيق عند مفسرين آخرين
وأما قول ابن الجوزي:" ورؤية الله عز وجل حق لا شك فيها، والأحاديث صحيحة صحاح "_ زاد المسير، ج4/ص372
وله نحو هذا القول أيضاً:" … لما صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الرؤية، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث ". (المرجع السابق، ج2/ص62) _.
وكذلك قول ابن عاشور: "… فهذا معنى الآية بإجماله ثابت بظاهر القرآن وقد أيدتها الأخبار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم "_ التحرير والتنوير، ج29/ص327