الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٣٢فبعض العلماء الذين قالوا بصحة روايات رؤية الله سبحانه وتعالى هم أنفسهم من نقل تضعيف علماء الجرح لرجالها. وهم أنفسهم من حمل معاني رواية الصورة_ انظر الرواية وما قاله الشراح عند شرحهم لها في ص 5 وما بعدها من هذا البحث._ على معان لا صلة لها برؤية الله سبحانه وتعالى، فكيف يحكم بالصحة على أخبار لم تثبت أصلاً وعلى روايات لم تصح أبداً؟ وما سطره علماء الجرح والتعديل وما كتبه جهابذة علوم الحديث – وأكثرهم معتقد للرؤية – يبطل ادعاء الصحة ويظهر ضعف حجج المثبتين للرؤية كما سيتبين لنا جميعاً في ثنايا هذا البحث إن شاء الله تعالى.
وليس هنا مجال للحوار حول المنهج الذي يتبع في التطبيق، فالحمد لله على توفيقه لنا جميعاً على اعتبار منهج واحد في الدراسة والنقد، ولكن الذي نقوم ببيانه وإظهاره بالأدلة المتفق على سلامتها هو أن ادعاء صحة روايات رؤية الله سبحانه وتعالى وثبوتها لا وزن له ولا قيمة. فليست العبرة في كثرة المدعين ولكن العبرة في ثبوت الدعوى بأدلتها الثابتة.
فقراءاتنا لكتب التفسير وغيرها لا بد أن يصاحبها تطبيق المنهج الذي يجب على المسلمين الدعوة إليه والتمسك به.
كتب شروح الحديث
لقد أسهمت كتب شروح الحديث عند معتقدي رؤية الله سبحانه وتعالى في الترويج لفكرة رؤية العباد لله تعالى من غير ركون إلى الشروط المعتبرة عندهم في إثبات العقيدة الإسلامية.
قال الإمام القرطبي – كما نقله عنه ابن حجر - عند حديثه عن أدلة رؤية الله سبحانه وتعالى: "… وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي "_ فتح الباري، ج 9/ص 590 _، وقد بين الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم أن تواتر الروايات شرط للاحتجاج بها في مجال العقيدة_ قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم: