الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

" وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر . واختلف في حكمه، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع، يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل … وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة … والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد. وقد جاء الشرع بوجوب العمل به، فوجب المصير إليه. وأما من قال: يوجب العلم، فهو مكابر للحس. وكيف يحصل العلم، واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه؟ والله أعلم ". (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م1، ج1/ص89) _. ونحن إذا عرضنا جميع روايات رؤية الله سبحانه وتعالى التي احتج بها شراح الحديث، ومنهم الإمام النووي، على هذه الشروط فإننا نجد المفارقات بين المنهج والتطبيق؛ إذ لا نجد الأدلة التي يقرها منهجهم، ولا الأخبار التي تؤيد ادعاءاتهم.

1- المنهج والتطبيق عند الإمام النووي

الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم كرر ادعاءات مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى من غير التفات إلى تضعيف علماء الجرح لرجال أسانيدها، فقد قال: " اعلم، أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين … وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج 3 /ص 18 _.

٣٣ / ٢٣٥