الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٣٤

فالإجماع حول قضية ثبوت رؤية الله سبحانه وتعالى قد نفاه ابن عبد البر بقوله: " إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول"_ التمهيد، ج3/ص291 _. وأما ادعاء تظاهر أدلة رؤية الله سبحانه وتعالى فقد أسقطته قواعد علماء الجرح والتعديل كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.

وانسياب هذه الادعاءات على لسان الإمام النووي لم تقف عند عصره بل كررتها ألسنة من أتى بعده من الشراح، فادعاء كون عشرين صحابياً قد رووا أدلة رؤية الله سبحانه وتعالى قد قاله ابن القيم_ قال ابن القيم : " وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلي، وأبو هريرة وأبو سعيد، وصهيب وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وعمار بن ياسر، وعمرو بن ثابت الأنصاري، وابن عمر رضي الله عنهم ". ( حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج13/ص53-54 )

وقال أيضاً: " فهذا النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم ترون ربكم) صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله يرى في الآخرة ". (المرجع السابق، ج13/ص 55) _، وبدر الدين العيني_ قال بدر الدين العيني: " ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه. الأول: استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا ". (عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج5/ص62) _، وعلي القاري _ قال علي القاري: " وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة، على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً رضي الله تعالى عنهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج10/ص320 )_.

٣٤ / ٢٣٥