الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والانسياق خلف أقوال السابقين جعل الإمام النووي ينقل الضعيف من الأقوال في سياق إثباته للرؤية، حيث قال: "… وأما صاحب التحرير فانه اختار إثبات الرؤية، قال: والحجج في هذه المسألة، وإن كانت كثيرة، ولكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس، رضى الله عنهما: (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم) وعن عكرمة، سئل ابن عباس، رضى الله عنهما: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال: نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، رضى الله عنه، قال: (رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه)، وكان الحسن يحلف: لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه "_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج3 /ص 8-9 _.

فهذه الأقوال المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن البصري ضعيفة لا يصح منها شيء بشهادة علماء الأمة_ انظر قول علماء الجرح والتعديل في أسانيد الروايات المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن في ص 5 وما بعدها من هذا البحث. _، فكيف يسوغ للإمام النووي إيراد هذه الادعاءات من غير تبيان لضعفها أو مبررات صحتها؟

ونقلُ الإمام النووي للرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه والتي جاءت من طريق عنعنة قتادة لهو الدليل البين على عدم تطبيقه لمنهجه الذي سلكه في شرح صحيح الإمام مسلم. فقد ضعف في مواضع عديدة من شرحه عنعنعة قتادة، حيث قال: " فإن قتادة رضي الله عنه كان من المدلسين … وقد تقرر أن المدلس إذا قال: عن لا يحتج به، وإذا قال: سمعت احتج به على المذهب الصحيح المختار"_ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م2، ج 4 /ص 294 _.

وقال أيضاً: " … قتادة رحمه الله تعالى مدلس. وقد قال في الرواية الأولى عن، والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه "_ المرجع السابق، م2، ج 4 /ص 331 _.

٣٥ / ٢٣٥