الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٣٧هذه الأقوال التي قالها ونقلها ابن حجر لم يأت بما يؤيدها ويثبت مصداقيتها. ولم يقم بإثبات ما ادعى ثبوته وصحته في مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى. وجميع الروايات والأخبار التي سطرها في فتح الباري قد أسقطها هو بنفسه عندما أظهر ضعف رجال أسانيدها في الفتح أو في كتبه الأخرى.
ففي سياق احتجاجه بما ورد من روايات حول رؤية الله سبحانه وتعالى، أشار إلى ما رُوي عن الإمام علي – كرم الله وجهه -، حيث قال: " ونقل الطبري عن علي وغيره في قوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) قال هو النظر إلى وجه الله"_ المرجع السابق، ج 15/ص 395 _. ولم ينقل عند ذكره لهذه الرواية تضعيف علماء الجرح والتعديل لرجلين من رجال سند هذه الرواية_ انظر هذه الرواية وما نقله ابن حجر من تضعيف لرجلين من رجال سندها في ص 5 من هذا البحث._.
واعتمد ابن حجر في الفتح_ فتح الباري، ج 15 /ص 395 _ على رواية حماد بن سلمة في تفسير قوله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)، ولم يذكر تضعيف علماء الجرح والتعديل لروايات حماد بن سلمة إذا خالف فيها من هم أحفظ منه كما فعل في مواضع أخرى من كتبه_ انظر رواية حماد بن سلمة في ص 5 من هذا البحث، واقرأ ما نقله ابن حجر نفسه عن علماء الجرح في حق روايات حماد لتدرك أن ما ذهب إليه ابن حجر من احتجاج برواية حماد هنا قد خالفه هو بنفسه في كتبه الأخرى._.
وعند مناقشته لما رُوي عن الصحابة حول نفي أو إثبات رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه وتعالى أخذ الحافظ ابن حجر في الجمع بين الأقوال الواردة من غير تمييز بين الثابت وغير الثابت _ الروايات التي ذكرها ابن حجر عن ابن عباس (فتح الباري، ج9/ص588-590) عند تفسيره لقوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) قد أظهر ضعف رجالها ابن حجر نفسه في مواضع من كتبه الأخرى كما سيدرك القارئ هذا في ص 5 وما بعدها من هذا البحث. _ من الروايات.