الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٣٨فقد قال: " نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه ابن عباس … وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه "_ فتح الباري، ج9/ص589 _.
وقال أيضاً: " وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب"_ المرجع السابق، ج9/ص590 _.
ولم يقف ابن حجر عند محاولة الجمع بين الأخبار الصحيحة الواردة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدالة على نفي رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لله سبحانه وتعالى والأخبار الضعيفة المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما المدعية للرؤية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين وصف الضعيف من الأخبار بالصحة والقوة، حين قال: " قلت: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضاً من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد؟"_ المرجع السابق، ج9/ص589 _.
وقال: " وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: رأى محمد ربه"_ المرجع السابق، ج9/ص590 _.
هذه الأخبار التي قواها ابن حجر وصححها ضعيفة لا تقبل بشهادة ابن حجر نفسه، فقد وردت من قبل عنعنة قتادة بن دعامة السدوسي الذي عده ابن حجر من ضمن أفراد المرتبة الثالثة من المدلسين_ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 92، ص 102 _. وقد عَرَّف ابن حجر أفراد هذه المرتبة بقوله: " من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع "_ المرجع السابق، ص23 _.
وأشار ابن حجر نفسه في فتح الباري وفي عدة مناسبات إلى رغبته في تجنب عنعنة قتادة حيث قال بعد مناقشاته لبعض الأسانيد: "… فتضمن السلامة من تدليس قتادة …"_ فتح الباري، ج 11/ص 453 _.