الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤٠وهذا المسلك الذي اتبعه الحافظ ابن حجر في اعتماد أقوال السابقين قد عابه هو بنفسه على الإمام النووي الذي تابع غيره في قضية من قضايا رؤية الله سبحانه وتعالى. فقد قال ابن حجر: " … قال النووي تبعا لغيره: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته … وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ابن خزيمة … وهو عجيب، فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ، فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق … "_ المرجع السابق، ج9 /ص588 _.
فكما أن ابن حجر أظهر التعجب من مسلك الإمام النووي الذي تابع غيره في قضية ثبت ضدها في صحيح مسلم الذي شرحه النووي نفسه، فكذلك يتعجب القارئ من مسلك الحافظ ابن حجر في اتباعه لأقوال من سبقه من الكتاب، وقد سطر هو بنفسه تضعيف علماء الجرح لرجال روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في مواضع عديدة من مؤلفاته.
فالقواعد والأسس التي سطرها ابن حجر في كتبه ترفض فكرة رؤية العباد لله تعالى في الدنيا والآخرة، فلا عبرة بعد وضوح الميزان بأقوال الناس ولو علت منازلهم وارتفعت أقدارهم، فلا بد من وزن أقوال وأحكام ابن حجر بالميزان الذي لا يميل لسانه لأجل فلان أو فلان.
فالاحتجاج بالروايات الضعيفة، ومخالفة المنهج المستقيم في النقد، والقول بلا أدلة، وشرح الأحاديث بالاحتمالات والتصورات هي بضاعة معتقدي رؤية الله سبحانه وتعالى.
كتب العقيدة
لقد سلك أصحاب كتب العقيدة نفس المسلك الذي سار فيه المفسرون وشراح الحديث عند عرضهم لأدلتهم في إثبات ما ذهبوا إليه من إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى، وظهر النشاز بين المنهج الذي ينادون بتطبيقه في دراسة العقيدة وبين تطبيقاتهم عند دراسة فكرة رؤية العباد لله سبحانه وتعالى.
1-المنهج والتطبيق عند ابن خزيمة