الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٤١

بين أحد مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى، وهو ابن خزيمة، المنهج الذي يسير عليه في دراسة العقيدة، حيث قال: " لست أحتج في شيء من صفات خالقي عز وجل إلا بما هو مسطور في الكتاب أو منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة الثابتة "_ كتاب التوحيد، ج1/ص 51 _.

وقال أيضاً:" لا نحتج بالمراسيل ولا بالأخبار الواهية، ولا نحتج أيضاً في صفات معبودنا بالآراء والمقاييس "_ المرجع السابق، ج1/ص 137 _.

وقال أيضاً: " لأنا لا نصف معبودنا إلا بما وصف به نفسه، إما في كتاب الله، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه "_ المرجع السابق، ج1/ص 137 _.

ولم يقف ابن خزيمة عند هذه الأقوال بل طبقها في كتابه عند مناقشته لبعض الأخبار، حيث قال: " والذي عندي – في تأويل هذا الخبر_ يشير ابن خزيمة إلى الرواية التي نصها: " لا يقبح الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن "._ – إن صح من جهة النقل موصولاً، فإن في الخبر عللاً ثلاثاً:

إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل: عن ابن عمر.

والثانية: أن الأعمش مدلس. لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.

والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت: أيضاً مدلس، لم يعلم أنه سمعه من عطاء "_ المرجع السابق، ج1/ص87 _.

وقال أيضاً: " لست أعرف أبا عمران الفلسطيني بعدالة ولا جرح "_ المرجع السابق، ج2/ص748 _.

وقال في موضع آخر: " … ليس هذا الخبر_ يشير ابن خزيمة إلى الرواية التي نصها: " لا يدخل الجنة ولد زنية "._ من شرطنا، ولا خبر نبيط عن جابان، لأن جابان مجهول، وقد أسقط على من هذا الإسناد نبيطاً "_ المرجع السابق، ج2/ص864 _.

إن هذه الأقوال والأحكام التي قالها ابن خزيمة خير دليل على أن المنهج الذي يدعو إليه هو المنهج الذي يجب على كل أحد أن يسلكه في دراسة قضايا هذا الدين، فلا بد من صحة وثبوت الأدلة قبل الاحتجاج بها.

٤١ / ٢٣٥