الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤٩فلماذا قبل ابن خزيمة روايات رؤية الله سبحانه وتعالى الضعيفة؟ ولماذا احتج بالضعيف من الأخبار؟
إن هذه المقاييس المزدوجة التي طبقها ابن خزيمة في كتابه ترد على الدكتور صالح الفوزان الذي امتدح ابن خزيمة بقوله: " وهذه ميزة عظيمة فهو لا يقتصر على مجرد النقل عن غيره. لأنه من الرواة الحفاظ النقاد الذين يختارون مما يروون ما هو أصح وأثبت … "_ المرجع السابق، كلمة الدكتور صالح الفوزان، ص 3 _.
والذي اختاره ابن خزيمة في قضية رؤية الله سبحانه وتعالى الضعيف والواهي من الروايات، ولم يرو الصحيح والثابت، فما فائدة الحفظ إذا تعددت مقاييس النقد حسب الاتجاهات والميول؟ وما قيمة علوم الأمة إذا لم يحتكم إليها في جميع القضايا؟
والتناقضات بين المنهج والتطبيق عند ابن خزيمة ترد على محقق كتابه الذي قال: " كان ابن خزيمة رحمه الله سلفي العقيدة، على طريقة أهل الحديث، يقول بما قاله الصحابة رضي الله عنهم، والتابعون وتابعوهم "_ المرجع السابق، كلمة المحقق، ج1/ص 37 _.
والمتتبع لروايات رؤية الله سبحانه وتعالى التي أوردها ابن خزيمة يجدها ساقطة ومنحرفة عن طريقة أهل الحديث، فكيف يعتد بأقواله وتعتبر من أقوال الصحابة والتابعين؟
وهكذا يسجل ابن خزيمة اسمه في قائمة من خالف فعله قوله، فهل سيبقى المتحمسون لآراء ابن خزيمة يعطلون ميزان الحق عن القيام بوظيفته؟ أم أنهم سيتبعون حكم الميزان الذي حدد مواضع لسانه علماء الأمة؟
2- كتاب الرؤية المنسوب إلى الدارقطني في الميزان
من أشهر الكتب عند مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى الكتاب المسمى بـ(كتاب الرؤية) المنسوب للإمام الدارقطني. جاء في بطن هذا الكتاب حسب ترتيب المحققين مائتان وسبع وثمانون رواية وكلها لا حجة فيها لضعف أسانيدها.