الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فجميع روايات (كتاب الرؤية) تشترك في سبب واحد للحكم على ضعفها. فقد ذكر المحققان سند النسخة التي حققاها بقولهما: " وهذه النسخة جاءت من رواية جماعة عن الحافظ أبي العلاء العطار بقراءته على الشيخ أبي العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش (العكبراوي) بروايته عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح عن أبي الحسن الدارقطني "_ كتاب الرؤية، ص 85_.

فأبو العز بن كادش وضاع للروايات وقد اعترف هو بنفسه بصنيعه وفعله، جاء في لسان الميزان لابن حجر: " … من شيوخ ابن عساكر أقر بوضع حديث وتاب وأناب … وكان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله وللأئمة فيه مقال. وقال أبو سعيد بن السمعاني: كان ابن ناصر سيء القول فيه. وقال ابن الأنماطي: كان مخلطا. وقال ابن عساكر: قال لي أبو العز بن كادش، وسمع رجلاً قد وضع في حق علي حديثا: ووضعت أنا في حق أبي بكر حديثا، بالله أليس فعلت جيداً؟"_ لسان الميزان، ت: 678، ج 1 /ص 234-235 _.

إن ميزان الحق ومنهج الأمة الإسلامية يأمر المسلمين بنبذ كل ما رواه ونقله الوضاعون والكذابون، وبهذا يجب علينا رد جميع ما سُطر في (كتاب الرؤية) من روايات وذلك بسبب ورودها من قِبَل ابن كادش الوضاع الكذاب.

والناظر في أسانيد ومتون الروايات الواردة في بطن (كتاب الرؤية) يجدها ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا يقوم عليها برهان. فبجانب وجود ابن كادش الوضاع في سند جميع الروايات فإن هناك الضعفاء والمجروحين الذين لا يكاد يخلو منهم سند واحد من أسانيد روايات هذا الكتاب.

فمع وضوح العلل في جميع روايات (كتاب الرؤية) إلا أننا نجد المحققين يبرزانه للأمة الإسلامية ويقدمانه لأجيال المسلمين وهما على علم ويقين بمنزلة ابن كادش الوضاع عند علماء الجرح والتعديل.

٥٠ / ٢٣٥