الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فنجد ابن أبي العز يُقبل على روايات ضعيفة ويعتمد عليها في إثبات معتقده من غير ذكر لأقوال علماء الجرح والتعديل في رواتها، وعند نقده للروايات التي لا تتفق مع معتقده فإنه لا يألو جهداً في نقل تضعيف علماء الجرح والتعديل لرجالها. فهو عند نقله لروايات رؤية الله سبحانه وتعالى المزعومة لم يقم بالتحقيق والنقد ولم يتقيد بالمنهج الذي يدعو إليه، ولكنه عندما نقل الرواية القائلة: (الإيمان مكمل في القلب، زيادته ونقصانه كفر)، طبق المنهج الصائب، وردها، وبين أقوال علماء الجرح في رجالها _ قال ابن أبي العز عند نقده لهذه الرواية:

" فقد سئل شيخنا الشيخ عماد الدين ابن كثير رحمه الله تعالى عن هذا الحديث، فأجاب: بأن الإسناد من أبي الليث إلى أبي مطيع مجهولون لا يعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة، وأما أبو مطيع، فهو: الحكم بن عبد الله بن مسلمة البلخي، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو بن علي الفلاس، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني، وغيرهم، وأما أبو المهزم، الراوي عن أبي هريرة، وقد تصحف على الكاتب، واسمه: يزيد بن سفيان، فقد ضعفه أيضاً غير واحد، وتركه شعبة بن الحجاج، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه شعبة بالوضع، حيث قال: لو أعطوه فلسين لحدثهم بسبعين حديثاً !! ".(المرجع السابق، ج 2/ص523) _.

وقال عن رواية أخرى: " وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) فهو حديث ضعيف، قال البزار: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة"_ المرجع السابق، ج2/ص 707 _.

وفي مقابل تطبيقه للمنهج على الروايات التي تخالف آراءه فإنه لم يلتفت إلى أقوال علماء الجرح والتعديل في رجال الروايات الضعيفة التي توافق أفكاره وتوجهاته.

٥٦ / ٢٣٥