الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦٣الجواب: لا، لم يُطبق المنهج الذي دعا إليه من نقلنا أقوالهم هنا. فقد انتشرت في أوساطهم وأوساط تلاميذهم من بعدهم فكرة رؤية العباد لله تعالى من غير تطبيق عملي للمنهج الذي أفصح عنه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وغيره.
فجميع البحوث التي تناولت قضية رؤية الله سبحانه وتعالى لم يتحل أصحابها بالمنهج الذي يدعو إليه أئمة الإسلام، ولم يتخل أصحابها عن التقليد الأعمى لمن سبقهم من الرجال. وهذا النشاز بين المنهج والتطبيق واضح جلي لكل من تتبع تلك البحوث_ مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج5/ص 702- 708 _ في (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية).
فقد تحلى أحدهم بالتقليد المذموم وتخلى عن المنهج الإسلامي الداعي إلى التحقيق في الروايات والأخبار، فجاءت نتيجة هذا المسلك دعاوى باطلة زائفة تمجها أسماع العارفين للميزان العادل الذي يقبل الحق بأدلته ويرفض الباطل.
فقد قلد أحدهم ابنَ القيم تقليداً أعمى ونقل عنه ما يأتي:
" وقد اتفق على الرؤية الأنبياء والمرسلون، وجميع الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون، وأنكرها أهل البدع والمارقون، والجهمية المهوكون، والفرعونيون المعطلون، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون، والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون، وعن حبل الله منقطعون، ولكل عدو لله ورسوله ولأمته مسالمون. كل هؤلاء عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون، أولئك أحزاب الضلال شيعة اللعين"_ المرجع السابق، ج5/ص700 ، أصل هذا الكلام منقول عن ابن القيم (حادي الأرواح، ص 341 )_.
وهذه الأقوال حجة من لا حجة معه، ومسلك يلجأ إليه المُقَلَّدون في تنفير المقَلِّدين بوصف كل من خالفهم في هذه القضية بالبدع والمروق وبالتهوك والانسلاخ من الدين!!.