الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦٤وهذه النزعة التقليدية يرفضها المنهج الذي يقر به النافون والمثبتون للرؤية والذي عبر عنه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بقوله: " هذا مما يدل على إنصاف أهل السنة والجماعة ونصحهم لله ولرسوله ولدينه، خصوصاً أئمة الحديث وجهابذته. وذلك أنه دين فلا يجوز لهم الأخذ عن كل من روى الحديث حتى يعرفوا حاله هل هو ثقة حافظ ضابط لما يرويه؟ وهل هو من أهل السنة أو من أهل البدعة؟ فإذا عرفوا الرجل بالكذب بينوا حاله، وإذا عرفوه بالبدعة بينوا حاله، فإذا عرفوا أن الرجل ثقة أخذوا عنه، وقبلوا حديثه. ولو كان من أهل البدع، وإذا كان الرجل قليل الضبط أو معروفاً بالكذب أو بالتخليط أو الاضطراب في حديثه تركوا حديثه_ روايات الرؤية جاءت من طرق رجال تنطبق عليهم أسباب التضعيف التي ذُكرت هنا، كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى._، وبينوا حاله"_ مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج4/ص63 _.
والحق الذي يجب أن يعترف به الجميع أن المثبتين للرؤية لم يتقيدوا بالمبادئ التي سطرها قلم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب هنا، ولم يتبعوا أسس ومبادئ علم الحديث عند ذكرهم لروايات رؤية الله سبحانه وتعالى الضعيفة، بل قلدوا من سبقهم بلا حجة ولا برهان.
بعض رجال أسانيد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى المزعومة يصدق عليهم قول الشيخ عبد الله بن محمد؛ فمنهم الكذابون والمخلطون والمضطربون، وإن شاء الله تعالى سنذكر أقوال علماء الجرح والتعديل في حق من أورد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى المزعومة.
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه، وألا يجعلنا ممن يقولون ما لا يفعلون. وأدعو المسلمين كافة إلى البحث عن الحق من مصادره ونبذ تقليد الرجال، فلن يبقى للمسلم إلا ما أُسس على الدليل الثابت من القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.