الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧" … لأن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه أن وجوهاً في القيامة إليه ناظرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أمته أنهم سيرون ربهم يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب"_ تفسير الطبري، ج7/ص300
وقال الإمام الطبري أيضاً: " فإذا كان الله قد أخبر في كتابه بما أخبر، وحققت أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا عنه من قيله صلى الله عليه وسلم: أن تأويل قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أنه نظر أبصار العيون لله جل جلاله … ". (المصدر السابق، ج7/ص300) _.
وبقوله: "والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "_ المصدر السابق، ج7/ص303 _.
فحينما يسمع الباحث بكل أمانة إلى تضعيف علماء الجرح والتعديل - كأمثال الإمام أحمد وابن معين والقطان وغيرهم – لرجال روايات رؤية الله سبحانه وتعالى التي أوردها الإمام ابن جرير الطبري وغيره، وحينما يعرف الإنسان الحق بمقاييسه وأدلته التي وضع الإسلام معالمها، فإنه لا محالة سيتجرد من هيبة الرجال ويزن الأقوال بالميزان العادل الذي لا يحيد لسانه لأجل اتجاهات الناس وأفكارهم.
فجميع روايات الطبري التي فسرت قوله تعالى:(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية ضعيفة_ ومما قاله الإمام الطبري: " وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة، من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني علي بن الحسين بن أبجر، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر… ". (المصدر السابق، ج29/ص193)