الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٧٧

هذا التفسير المنسوب إلى عطية العوفي لا تقبله الأمة الإسلامية وذلك بسبب ضعف عطية في التفسير والرواية. فمنزلة عطية العوفي عند علماء الجرح والتعديل داعية إلى تجنب تفاسيره وردها عليه، وهذا التفسير المنسوب إلى عطية - إن صح عنه- فيه دليل على أن هذا التفسير المذكور هنا إنما هو من إفرازات عقول المدلسين والضعفاء الذين لا يعتمد على أقوالهم.

فعطية العوفي هو: عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي أبو الحسن.

قال ابن حجر: " قال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يضعف حديث عطية … وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه وأبو نضرة أحب إلي منه، وقال الجوزجاني: مائل، وقال النسائي: ضعيف … وقال ابن حبان في (الضعفاء) بعد أن حكى قصته مع الكلبي بلفظ مستغرب فقال: سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي يحضر بصفته فإذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي … وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه … وقال الساجي: ليس بحجة "_ تهذيب التهذيب، ت:4781، ج7 /ص194-196_.

وقال ابن حجر أيضاً: " تابعي معروف ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح "_ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ص 130 _.

مما سبق بيانه تبين لنا أن جميع الروايات التي فسرت قول الله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية ضعيفة بشهادة علماء الجرح والتعديل. والحمد لله رب العالمين.

ثانياً: رواية النافين لرؤية الله سبحانه وتعالى

٧٧ / ٢٣٥