الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٨١وقال ابن تيمية أيضاً: " وهكذا روى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن وفسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم، وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم …"_ المرجع السابق، ج13/ص371 _.
وهذه الأقوال التي قالها ابن تيمية هنا فيها اعتراف مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى بقوة تفسير مجاهد بن جبر لآيات الله البينات، ويظهر منها أن تفسيره لقوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بـ" تنتظر الثواب من ربها " هو التفسير الصحيح الذي يوافق معنى آيات الله البينات_ انظر الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) في ص 5 وما بعدها من هذا البحث._ وما ورد عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، وكل التفاسير المخالفة لهذا التفسير باطلة لم تثبت أبداً.
فـ" مجاهد بن جبر … ثقة، إمام في التفسير، وفي العلم "_ تقريب التهذيب، ت: 6501، ج 2 /ص 159 _، وعلى تفسيره " يعتمد أكثر الأئمة كالثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري "_ الفتاوى الكبرى، ج17 /ص408 _، ولكن مثبتي رؤية الله سبحانه وتعالى لم يأخذوا بما ثبت عنه من تفسير لقوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بل ردوا أقواله بروايات الكذابين والضعفاء والمدلسين والمتروكين.
فتفسير مجاهد، الثقة الإمام في التفسير، زهد فيه ورغب عنه مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى واعتمدوا على أقوال الضعفاء كأمثال عطية العوفي وثوير بن أبي فاختة.