الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٨٢

قال ابن عبد البر: " … إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول، ولكن قول مجاهد هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة وجمهور السلف، وهو قول عند أهل السنة مهجور، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل اثنين، هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما أحدهما هذا … "_ التمهيد، ج3/ص291

وباقي عبارات ابن عبد البر هي: " … والآخر قوله في قول الله عز وجلّ: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) .

حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا)، قال يوسع له على العرش فيجلسه معه. وهذا قول مخالف للجماعة من الصحابة ومن بعدهم. فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية أن المقام المحمود: الشفاعة، والكلام في هذه المسألة من جهة النظر يطول، وله موضع غير كتابنا هذا، وبالله التوفيق " .

هذه الرواية التي ذكرها ابن عبد البر هنا والتي نُسب فيها تفسير المقام المحمود بجلوس الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش إلى مجاهد باطلة ضعيفة لورودها من قبل ليث بن أبي سليم الضعيف، فقد " قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث … وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه… ". ( انظر تهذيب التهذيب، ت:5911، ج8/ص405-407 ) ولمزيد من أقوال علماء الجرح والتعديل في ليث بن أبي سليم انظر ص 5 من هذا البحث._.

٨٢ / ٢٣٥